فهرس الكتاب
أما صفة المشيئة والإرادة فيقول عنها الشيخ أنها لا هي عين الذات ولا هي زائدة وإنما هي تعلق خاص للذات أثبته الممكن لا مكانه في القبول لأحد الأمرين على البدل (بل وصف نفسه تعالى بالمشيئة والأختيار أثبت بذلك عندنا شرعًا لا عقلًا ان له تصرفًا في نفسه، وهذا حكم يحيله النظر العقلي بعين البصيرة على الله ويصححه الخبر الشرعي والعين البصري في إختلاف الصور عليه التي يتحلي فيها وبه ثبت {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] ، و {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [إبراهيم: 19] ، و {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى} [الزمر: 4] ، ففي هذا كله وجه إلى أحديه متعلق الإرادة، ووجه إلى التصّرف في التعلق، والتصرف في التعلق تصّرف في الإرادة، والإرادة إما ذاته على مذهب نفاة الزائد، وأما صفته على مذهب مثبتي الصفات زائدة والصحيح في غير هذين القولين، وهو أنّ الإرادة ليست بأمر زائد على الذات ولا هي عين الذات، وإنما هي تعلق خاص للذات أثبته الممكن لا مكانه في القبول لأحد الأمرين على البدل لولا معقولية هذين الأمرين، ومعقولية القبول من الممكن ما ثبت للإرادة ولا للاختيار حكم ولا ظهر له في العبارات اسم، فمن حضر مع الحق في حضرة الملك والملكوت ولم يعرف العالم ولا ما هو ولا عرف نسبته من الحق ولا نسبه الحق منه فما حضر في هذه الحضرة بوجه من الوجوه ولا كان له حظ في الاسم الملك) [1] .
وقد ذكر أنّ صفة الإرادة لله قديمة كسائر الصفات (وما من خلق ذكرناه خُلق إلا وتعلق القصد الثاني منه وجود الإنسان الذي هو الخليفة في العالم، وإنما قلت القصد الثاني إذ كان القصد الأول معرفة الحق وعبادته، التي لها خُلق العالم كله، فما من شيء إلا وهو يسبح بحمده ومعنى القصد الثاني
(1) الفتوحات المكية: 7/ 296، ب: 558، 2/ 461، ب: 72.