فهرس الكتاب
يعارضه أحدية المشيئة فنسبته إلى الحق إذا وصف به إنّما ذلك من حيث ما هو الممكن عليه لا من حيث ما هو الحق عليه قال تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة: 13] ، وقال تعالى: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) } [الزمر: 19] ، وقال تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29] ، وما أحسن ما تممّ به هذه الآية: {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [ق: 29] ، وهنا نبه على سر القدر وبه كانت الحجة البالغة لله على خلقه وهذا هو الذي يليق بجناب الحق والذي يرجع إلى الكون {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] ، فما شئنا ولكن استدراك للتوصيل، فإن الممكن قابل للهداية والضلالة من حيث حقيقته فهو موضع الإنقسام وعليه يرد التقسيم وفي نفس الأمر ليس لله فيه، إلا أمرٌ واحد وهو معلوم عند الله من جهة حال الممكن) [1] .
ويؤكد على أنّ العلم ليس زائدًا على ذاته فيقول: (والمعلوم هو الذي أعطاه العلم به ولا يعلم هو ما يكون عليه، وهذا هو سر القدر المتحكم في الخلق إذ كان علم المرجح لا يقبل التغيير لاستحالة عدم القديم وعلمه بتعيين المقامات قديم فلذلك لا ينعدم وهذه المسألة من أغمض المسائل العقلية، ومما يدلك على أنّ علمه سبحانه بالأشياء ليس زائدًا على ذاته، بل ذاته هي المتعلقة من كونها علمًا بالمعلومات على ما هي المعلومات عليه خلافًا لبعض النّظار فإن ذلك يؤدي إلى نقص الذات عن درجة الكمال، ويؤدي إلى أن تكون الذات قد حكم عليها أمر زائد أوجب لها ذلك الزائد حكمًا يقتضيه ويبطل كون الذات تفعل ما تشاء وتختار {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(6) } [آل عمران: 6] ) [2] .
(1) الفتوحات المكية: 1/ 248، ب: 17.
(2) الفتوحات المكية: 1/ 391 - 392، ب: 47، 4/ 479، ب: 299.