فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 485

أعيانها وأحوالها شيئًا بعد شيء إلى مالا يتناهى على التتالي والتتابع، فالأمر بالنسبة إلى الله واحد كما قال تعالى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) } [القمر: 50] ، والكثرة في نفس المعدودات، وهذا الأمر قد حصل لنا في وقت فلم يختل علينا فيه، وكان الأمر في الكثرة واحدًا عندنا ما غاب ولا زال، وهذا شهده كل من ذاق هذا فهم في المثال كشخص واحد له أحوال مختلفة، وقد صورت له صورة في كل حال يكون عليها هكذا لكل شخص، وجعل بينك وبين هذه الصورة حجاب فكشف لك عنها وأنت من جملة من له فيها صورة، فأدركت جميع ما فيها عند رفع الحجاب بالنظرة الواحدة، فالحق سبحانه وتعالى ما عدل بها عن صورها في ذلك الطبق، بل كشف لها عنها وألبسها حالة الوجود لها فعاينت نفسها على ما تكون عليه أبدًا، وليس في حق نظرة الحق زمان ماضٍ ولا مستقبل، بل الأمور كلها معلومة في مراتبها بتعداد صورها فيه، ومراتبها لا توصف بالتناهي ولا تنحصر ولا حد لها تقف عنده، فهكذا هو إدراك الحق تعالى للعالم ولجميع الممكنات في حال عدمها ووجودها، فعليها تنوعت الأحوال في خيالها، لا في علمها فاستفادت من كشفها لذلك علمًا لم يكن عندها، لا حالةً لم تكن عليها، فتحقق هذا فإنها مسألة خفية غامضة تتعلق بسر القدر القليل من أصحابنا من يعثر عليها) [1] .

إلى أن بين في نفس الباب موضوع التعلقات التي ذهب إليها الرازي.

(وأما تعلق علمنا بالله تعالى فعلى قسمين: معرِّفة بالذات الإلهية وهي موقوفة على الشهود والرؤية لكنها رؤية من غير إحاطة ومعرفة بكونه إلهًا وهي موقوفة على أمرين أو أحدهما وهو الوهب، والأمر الآخر النظر والاستدلال، وهذه هي المعرفة المكتسبة. وأما العلم بكونه مختارًا فإن الإختيار

(1) الفتوحات المكية: 1/ 247، ب: 17؛ 3/ 167، ب: 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت