فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 485

بين الشيخ أن صفة العلم في الأشياء علم واحد، لا كما يرى الأشعري بأنه متعدد فيقول:

(العلمُ بالأشياء علمٌ واحدٌ ... والكثرُ في المعلومِ لا في ذاته

والأشعريُ يرى ويزعمُ أنَّه ... متعددٌ في ذاتهِ وصفاته

إن الحقيقة قد أبت ما قاله ... ولو أنه من فكره وهباته

الحقُ أبلجُ لا خفاءَ بأنَّه ... متوحدٌ في عينهِ وسماتهِ) [1]

وبيّن الشيخ في موضع آخر بأن العلم في الحقيقة علم واحد عند الحق مشهود معلوم وهذا له علاقة بالقَدر، ويُعّرض بعلماء الأشاعرة قول أحدهم بالاسترسال والثاني بالتعلقات (وأمّا إنتقالات العلوم الإلهية فهو الاسترسال الذي ذهب إليه أبو المعالي إمام الحرمين والتعلقات التي ذهب إليها محمد بن عمر بن الخطيب الرازي، وأما أهل القدم الراسخة من أهل طريقنا فلا يقولون هنا بالانتقالات، فإن الأشياء عند الحق مشهودة معلومة الأعيان والأحوال على صورها التي تكون عليها. ومنها إذا وجدت أعيانها إلى ما لا يتناهى فلا يحدث تعلق على مذهب ابن الخطيب ولا يكون إسترسال على مذهب إمام الحرمين - رضي الله عنهم -، والدليل العقلي الصحيح يعطي ما ذهبنا إليه، وهذا الذي ذكره أهل الله ووافقناهم عليه يعطيه الكشف من المقام الذي وراء طور العقل فصدق الجميع وكل قوة أعطت بحسبها، فإذا أوجد الله الأعيان فإنما أوجدها لها لا له، وهي على حالاتها بأماكنها وأزمنتها على إختلاف أمكنتها وأزمنتها، فيكشف لها عن

(1) الفتوحات المكية: 1/ 382، ب: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت