فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 485

يكون محلًا للحوادث ولا يوصف بالقدم، لانّ الحادث يقبل الاتصاف به والحادث لا يوصف بالقديم، ولا يصح أن يكون القديم حالًا في المحدث فهو لا قديم ولا حادث فإذا إذا إتصف الحادث به سُمّي حادثًا، وإذا إتصف به القديم سمي قديمًا وهو قديم في القديم حقيقة وحادث في المحدث حقيقة، لأنّه بذاته يقابل كل متصف به كالعلم يتصف به الحق والخلق، فيقال في علم الحق أنّه قديم فإن الموصوف به قديم، فعلمه بالمعلومات قديم لا أوّل له، ويقال في علم الخلق أنه محدث فإن الموصوف به لم يكن ثم كان فصفته مثله، إذ ما ظهر حكمها فيه إلا بعد وجود عينة فهو حادث مثله، والعلم في نفسه لا يتغير عن حقيقته بالنسبة إلى نفسه وهو في كل ذات بحقيقته وعينة وماله عين وجود به سوى عين الموصوف فهو على أصله معقول لا موجود، ومثاله في الحس البياض في كل أبيض وأسود هذا في الألوان وكذلك في الأشكال التربيع في كل مربع، والاستدارة في كل مستدير، والتثمين في كل مثمن، والشكل بذاته في كل متشكل، وهو على حقيقته من المعقولية والذي وقع عليه الحس إنما هو المتشكل لا الشكل والشكل معقول، إذ لو كان المتشكل عين الشكل لم يظهر في متشكل مثله، ومعلوم ان هذا المتشكل ليس هو المتشكل الآخر فهذا مثل مضروب للحقائق الكلية التي إتصف الحق والخلق بها، فهي للحق أسماء وهي للخلق أكوان) [1] .

(1) الفتوحات المكية: 4/ 92 - 93، ب: 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت