المطلب الأول: ماهية الصفات الخبرية
الصفات الخبرية: هي الصفات التي لا يمكن إثباتها إلا عن طريق الخبر من الكتاب أو السنة، وهي التي يكون ظاهر ألفاظها يفيد التشبيه بالممكن الحادث كالجهة والجسمية والجوارح والأعضاء والتحيز في المكان، مما ورد في القران والسنة ما يفهم منه التشبيه لله تعالى بخلقه مثل اليد والعين والوجه والمجيء يوم القيامة والنزول والاستواء، وذكر عن الأشعري قوله في ذلك: (أنهم يقولون هذه الصفات قد وردت في الشرع فنسميها صفات خبرية) [1]
ويذكر البيهقي أنها وردت بالسمع: (وأما السمع ما كان إثباته في الكتاب والسنة فقط كالوجه واليدين والعين) [2]
كقوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] ، وقوله تعالى: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] ، وقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) } [الرحمن: 27] ، وأما ما يخص الفعل كقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) } [الفجر: 22] وقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه: 5] .
فهذه النصوص السمعية من المتشابه الذي تتجاذبه الاحتمالات فيرد إلى المحكم القاطع في دلالته، كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) }
[الاخلاص:1 - 4]
(1) الملل والنحل للشهرستاني 1/ 92.
(2) الاعتقاد:71.