فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 485

ويكون التعامل مع هذه النصوص المتشابهة أما بالتفويض أو ما يسمى بالتأويل الإجمالي، وإما بالتأويل أو ما يسمى بالتأويل التفصيلي.

فأما التفويض فهو مذهب السلف، وأما التأويل فهو مذهب الخلف وهذا بحسب السمة السائدة، فالملاحظ أن التفويض هو السمة السائدة على مذهب السلف، وقد ورد عن بعضهم التأويل [1] . وأما الخلف فالسمة السائدة عليهم هي التأويل، ولكن منهم من فوض، والقاسم المشترك بين الفريقين اتفاقهم على تنزيه الله تعالى عما يقتضيه ظاهر هذه النصوص من الصفات المنافية لكمال الله تعالى وانسجامًا مع تحذيره من إتباع المتشابه والخوض في تأويله مع ترك المحكم الواضح، فالسلف حينما وقفوا أمام هذه النصوص المتشابهة سلموا بألفاظها ولم يخوضوا في معناها تهيبا من الوقوع في هذا الأمر العظيم مع نفيهم أن الظاهر المتبادر إلى الذهن غير مراد والله منزه عن مشابهته لخلقه وهذا ما يسمى بالتفويض [2] ، وأما الخلف فأنهم صرفوا هذا الظاهر الموهم إلى معنى يحتمله اللفظ ومستعمل في لغة العرب ويتوافق مع أصول العقيدة المأخوذة من النصوص المحكمة ويسمى هذا بالتأويل على أن هذا التأويل له شروط منضبطة منعًا من تحريف الكلم عن موضعه.

وفي قول الإمام النووي وهو يشرح حديث النزول توضيح لكيفية التعامل مع هذه النصوص تفويضًا أو تأويلًا فنراه يقول: (هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيه مذهبان مشهوران للعلماء احدهما: وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين: انه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى، وان ظاهرها

(1) للتعرف على التأويلات الواردة عن السلف ليقرا الباحث تفسير الطبري، ومعالم السنن للخطابي، والأسماء والصفات للبيهقي، فانه سيجد تأويلا كثيرة لهذه النصوص المتشابهة واردة عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين.

(2) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي، تحقيق: على سامي النشار، دار الكتب العلمية بيروت، 1402هـ-1981م: 1/ 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت