المتعارف في حقنا غير مراد ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق.
الثاني: مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكي هنا عن مالك الاوزاعي: أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويليين:
احدهما: تأويل مالك بن انس وغيره، معناه تنزل رحمته وأمره وملائكة كما يقال فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه بأمره [1]
الثاني: انه على الاستعارة ومعناه الإقبال على الدعين بالإجابة واللطف [2] فالسلف رضي الله عنهم حينما تعاملوا مع هذه المتشابهات تعاملوا ضمن القواعد الآتية، كما هو مبين عند الإمامين الرازي والغزالي رحمهما الله.
(انه لا يجوز تبديل لفظ من ألفاظ المتشابه بلفظ آخر غير متشابه به سواء بالعربية أو بلغة أخرى وذلك لان الألفاظ المتشابهة قد يكون بعضها أكثر إيهامًا للباطل من البعض.
يجب الإمساك عن التصريف فقد ورد في قوله تعالى:: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه: 5] .، فلا ينبغي أن يقال مستو ويستوي لان المعنى يجوز أن يختلف ففي تغيير التصاريف ما يوقع في تغيير الدلالات والاحتمالات.
لا يجمع بين متفرق بان يجمع الأخبار الواردة مثلًا في اليد والعين والوجه والأصبع .... الخ فان هذه الكلمات متفرقة صدرت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
(1) شرح النووي على صحيح مسلم: 6/ 36، الفصل في الملل والاهواء والنحل: لأبي محمد علي بن احمد بن سعيد بن حزم الظاهري، (ت548هـ) مكتبة الخانجي، القاهرة: 2/ 357.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم: 6/ 36والفصل في الملل والنحل لابن حزم 2/ 172والاسماء والصفات للبيهقي: 449.