أوقات متفرقة متباعدة اعتمادًا على قرائن مختلفة تفهم السامعين معان صحيحة فإذا ذكرت مجموعة على مثال خلق الإنسان صار جمع تلك المتفرقات في السمع دفعة واحدة عظيمة في تأكيد الظاهر وإيهام التشبيه.
كما انه لا يجوز الجمع بين متفرق فكذلك لا يجوز التفريق بين مجتمع فقوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) } [الأنعام: 18] لا يدل على جواز أن يقال انه تعالى فوق، لأنه لما ذكر القاهر قبله ظهر أن المراد بهذه الفوقية فوقيه بمعنى القهر لا بمعنى الجهة، بل لا يجوز أن يقال، وهو القاهر فوق غيره، بل ينبغي أن يقال فوق عباده، لان ذكر العبودية عند وصف الله تعالى بالفوقية يدل على أن المراد من تلك الفوقية فوقية السيادة الإلهية.
يجب الإمساك عن القياس والتفريع، مثل: أن يرد لفظ اليد فلا يجوز إثبات الساعد والعضد والكف ومصيرًا إلى أن هذا من لوازم اليد وإذا ورد الأصبع لم يجز ذكر الأنملة كما لا يجوز ذكر اللحم والعظم والعصب وان كانت اليد المشهورة لا تنفك عنه أو إثبات الفم عند ورود العين أو عند ورود الضحك، أو إثبات الأذن والعين عند ورود السمع والبصر وكل ذلك محال وكذب وزيادة وقد يتجاسر بعض المشبهة والحشوية فلذلك ذكرناه.
يجب أن يتعامل مع هذه المتشابهات بالتقديس والتصديق والسكوت.) [1] وقد فصلنا القول في الفصل السابق عند مبحث التنزيه والتشبيه.
(1) اساس التقديس في علم الكلام، تأليف: فخر الدين أبي عبد الله محمد بن عمر الحسين الرازي ـ المتوفى سنة 601هـ، دار الكتاب العربي، من دون تاريخ ولا سنة طبع: 187 - 189، الجام العوام عن علم الكلام المطبوع ضمن مجموعة رسائل الامام الغزالي، ابوحامد الغزالي (ت505هـ) تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1421هـ 2000م: 54وما بعدها، الفرقان بين صفات الخالق وصفات الأكوان، سلام القضاعي الشافعي: 80 - 81.