فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 485

المطلب الثاني: مذاهب العلماء في الصفات الخبرية

ذهب علماء الكلام في الصفات الخبرية مذهبين:

المذهب الأول: الإيمان بهذه المتشابهات والتوقف فيها وتفويضها إلى الله وهم قسمان:

القسم الأول: أكثر سلف الأمة من الصحابة والتابعين، يرون الجهل بها هو العلم، ويعرضون عن الكلام فيها، ويراه بعضهم بدعة [1] .

فتفويض المعنى والكيف أولى من التأويل فلجئوا إلى التفويض في الصفات. فيذكر الشهرستاني (ومنهم -يعني السلف- من توقف في التأويل وقال: عرفنا بمقتضى العقل أنه تعالى ليس كمثله شيء فلا يشبه شيئًا من المخلوقات ولا يشبهه شيء منها وقطعنا بذلك، إلا أننا لا نعرف معنى اللفظ الوارد ولسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الآيات وتأويلها بل التكليف قد ورد للاعتقاد بأنه لا شريك له، وليس كمثله شيء وذلك قد أثبتناه يقينًا) [2] .

ويقول الإمام الرازي (رحمه الله) : (حاصل هذا المذهب أن هذه المتشابهات -أي نصوص الصفات- يجب القطع فيها بأن مراد الله تعالى منها شيء غير ظاهرها، ثم يجب تفويض معناها إلى الله تعالى، ولا يجوز الخوض في تفسيرها) [3] .

(1) ينظر: اعتقاد الأئمة الأربعة: 22، المسائل والرسائل المروية عن الامام احمد بن حنبل في العقيدة، عبد الإله سلمان سالم الاحمدي، دار طيبة، السعودية، ط/2، 1416هـ 1995م: 1/ 282.

(2) الملل والنحل للشهرستاني: 1/ 92.

(3) أساس التقديس: 222 - 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت