فهرس الكتاب
وكذلك نرى أن منهج الماتريدية هو التأويل والتفويض، ومن ذلك ما ورد عن الإمام أنه كان لا يجزم ولا يقطع بتأويله كما هو في تأويله الاستواء والوجه والعينين ونحوهما ويلجأ إلى التفويض في نصوص أخرى كتفويضه لصفة المجيء [1] .
والماتريدية بعد الإمام الماتريدي تنوعوا بين التأويل والتفويض ومنهم من أجاز الأمرين، ومنهم من أجاز التأويل للحاجة فيرى صاحب (السواد الأعظم) التفويض مطلقًا، ويرى أن على العبد أن يؤمن بها ولا يفسرها، وأن يترك تفسيرها لأنه ليس فرضًا على المسلم أن يعرف تفسيرها بل الفرض عليه أن يؤمن بها [2] .
وذهب أبو المعين النسفي إلى جواز الأمرين التأويل والتفويض [3] .
وذهب الناصري إلى القول بالتفويض، ونسب هذا القول إلى مشايخ الماتريدية بإطلاق ومن دون تفصيل [4] .
ويرى ابن الهمام التأويل فيما دعت الحاجة إليه وذلك إذا خِيفَ على العوام أن يقع خلل في فهمهم [5] .
(1) ينظر: الإتقان في علوم القرآن: 4/ 192، أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم المؤلف: صديق بن حسن القنوجي الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، 1978 تحقيق: عبد الجبار زكار: 2/ 141.
(2) ينظر: السواد الأعظم، ابو القاسم اسحاق بن محمد الحكيم السمرقندي الماتريدي (ت 342هـ) طبع في بولاق، سنة 1253هـ: 27، سلام الأحكم: 153 - 154.
(3) ينظر: التمهيد: 19.
(4) النور اللامع: ق: 70، 96.
(5) ينظر: المسايرة: 30، 32، 33، اشارات المرام من عبارات الامام في شرح الفقه الأكبر: للعلامة احمد بن حسام الدين حسين الرومي (ت 1098هـ) ، تحقيق: يوسف عبد الرزاق، مطبعة مصطفى الحلبي واولاده، ط/1، 1368هـ 1949م: 189.