فهرس الكتاب
فحق على كل ذي دين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ولا يخوض في تأويلات المشكلات، ويكل معناها إلى الرب تبارك وتعالى [1] .
ويرى البيهقي من الأشاعرة أن التفويض أولى، ولكنه يرى أيضًا أن التأويل له جانب من الأهمية حيث أن التأويل يدفع الشبه عن الدين ويحافظ على هذه النصوص من أن ينكرها المنكرون ويحافظ على رواة هذه الأحاديث من الطعن والإنكار عليهم إذ هم نقلة السنن والواسطة بيننا وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون التأويل ضرورة والضرورة تقدر بقدرها فنراه يقول:(وكان أبو عبيدة وهو أحد أئمة أهل العلم يقول: نحن نروي هذه الأحاديث ولا نزيغ لها المعاني .. قال الخطابي ونحن أحرى بأن لا نتقدم فيما تأخر عنه من هو أكثر علمًا وأقدم زمانًا وسنًا، ولكن الزمان الذي نحن فيه قد صار أهله حزبين منكر لما يروى من نوع هذه الأحاديث رأسًا ومكذب به أصلًا، وفي ذلك تكذيب العلماء الذين رووا هذه الأحاديث وهم أئمة الدين ونقلة السنن والواسطة بيننا وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والطائفة الأخرى مسلمة للرواية فيها ذاهبة في تحقيق الظاهر منها مذهبًا يكاد يفضي بهم إلى القول بالتشبيه.
ونحن نرغب عن الأمرين معًا، ولا نرضى بواحد منهما مذهبًا، فيحق علينا أن نطلب لما يرد من هذه الأحاديث إذا صحت من طريق النقل والسند تأويلًا يخرج على معاني أصول الدين ومذاهب العلماء ولا نبطل الرواية فيها أصلًا إذا كانت طرقها مرضية ونقلتها عدولًا) [2] .
(1) العقيدة النظامية للجويني، تحقيق د. احمد حجازي السقا، مطبعة دار الشباب، القاهرة: 32 - 33.
(2) الأسماء والصفات للبيهقي: 350 - 351.