فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 485

يقول به بالتفويض ولكن على الأغلب فإنه يقول به، فتبين لنا أن الأشاعرة قد تعاملوا مع هذه النصوص بمنهجين تفويضًا وتأويلًا لا كما هو المشهور عنهم من أنهم مؤولون فقط.

إذن التفويض الذي هو مذهب السلف هو الراجح عندهم وهو الذي يجب أن يصار إليه بالتعامل مع هذه النصوص، وأما التأويل فهو جائز لرد الإشكال ولدفع الشبهات التي قد ترد على المتشابه من القرآن والسنة.

فأهل السنة والجماعة عامة والأشاعرة خاصة ينزهون الله تعالى عن صفات المخلوقين من الجسمية والحد والنهاية والتحيز فالله لا يشبه شيئًا وهو منزه عن كل نقص وعيب وهذه النصوص المتشابهة تحمل على معانٍ صحيحة أو يفوض معناها إلى الله تهيبًا من مقام الله العظيم [1] .

فيذكر الغزالي حينما سئل عن أسئلة حول بعض ظواهر القرآن والسنة فأجاب (أسئلة أكره الخوض فيها والجواب لأسباب عدة، ـ لكن إذا تكررت المراجعة أذكر قانونًا كليًا ينتفع به في هذا النمط) [2] .

فالأولى التمسك بالتفويض لأن فيه السلامة من اقتحام هذا الأمر العظيم وإتباع سلف هذه الأمة فلو كان تأويل هذه الظواهر محتومًا لأوشك أن يكون اهتمام الصحابة بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعًا بأن الوجه المتبع،

(1) التوحيد لأبي منصور الماتريدي، تحقيق د. فتح الله خليف، دار الجامعات المصرية، الإسكندرية: 1/ 74، والتبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين للسفراييني، تحقيق كمال الدين الحوت، ط1 عالم، بيروت 1404هـ-1983م: 167، ونهاية الأقوام في علم الكلام للشهرستاني، مكتبة المثنى، بغداد: 103، 123.

(2) قانون التأويل للغزالي، المطبوع ضمن رسائل الإمام الغزالي، دار الفكر، بيروت - لبنان 1421 - 2000: 580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت