فهرس الكتاب
المطلب الثالث:
رأي ابن عربي في الصفات الخبرية ورده على المخالفين
مذهب الشيخ في الصفات الخبرية هو التفويض لما جاءت به الأخبار في الكتاب والسنة ومن ذلك قوله: (ثم جاء الشرع وهو ما ترجمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال إنه كلام الله وأقام الدلالة على صدقه أنه من عند الله، وأخبر أنه في كل ما ينطق عن الله {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [النجم: 3، 4] ، ينزل به الروح الأمين على قلبه أو يلهمه الله إلهامًا في نفسه بأنه تعالى على كذا وكذا من أمور وصف بها نفسه وذكر عن ذاته أنها ما أخبر بعبارات تعلم في العرف بالتواطؤ معانيها لا نشك في ذلك بأي لسان أرسل ذلك الرسول، وأضاف تلك المعاني إلى نفسه وذاته أنه عليها من يدين وأصبعين ويمين وأعين ومعية وضحك وفرح وتعجب وتبشيش وإتيان ومجيء واستواء ونزول وبصر وعلم وكلام وصوت، وأمثال ذلك من هرولة وحد ومقدار ورضى وغضب لأسباب حادثة من العبيد المكلفين فعلوها أغضبوا بها ربهم فقبل الغضب ووصف نفسه به ووصف نفسه بأن العبد إذا تصدق مثلًا يطفئ بصدقته غضب الله عليه، وهذا كله معقول المعنى مجهول النسبة إلى الله يجب الإيمان به على كل إنسان خوطب أو كلف به من عند الله، وهذا كله خارج عن الدلالة العقلية إلا أن يتأول فحينئذ يقبله العقل فقبوله بالإيمان أولى لأنه حكمٌ حكمَ به الحق على نفسه أنه كذا مع أنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } [الشورى: 11] فنفى عنا العلم بوجه النسبة إليه ما نفى الحكم بذلك عن نفسه، وحكمه سبحانه بأمر على نفسه أولى بنا أن نقبله منه من حكم