فهرس الكتاب
حكمَ به مخلوق وهو العقل عليه، فما أعمى من اتبع عقله في حكمه بما حكم به على ربه، ولم تتبع ما حكم به الرب على نفسه) [1] .
وقال: (وقد وصف نفسه تعالى بأن له الهرولة لمن أقبل إليه يسعى والسعي والهرولة من صفات الأرجل، فمن نزه الحق عن الهرولة فقد أكذب الحق فيما وصف به نفسه، وإن كان العقل لا يقبل من حيث دليله هذه النسبة إليه تعالى والإيمان يقبلها وينفي التشبيه بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(11) } [الشورى: 11] وبالدليل النظري، ولا تتأول الهرولة الإلهية بتضعيف الإقبال الإلهي على العبد وتأكيده ولا غير ذلك من ضروب التأويلات المنزهة، وإنما تأول ذلك من تأوله من العقلاء بتضاعف الإقبال الإلهي بجزيل الثواب على العبد إذا أتى إلى ربه يسعى بالعبادات التي فيها المشي كالسعي إلى المساجد، والسعي في الطواف، والى الطواف، والى الحج، والى عيادة المرضى، والى قضاء حوائج الناس، وتشييع الجنائز، وكل عبادة فيها سعي قرب محلها أو بعد) [2] .
ويذكر الشيخ أن كل ما ذكر في كتابه من هذه الصفات الخبرية فينبغي الإيمان والتصديق بما ثبت وطرح العقل جانبًا: (وهو ما ذكر عن نفسه أن العبد يتحرك بحركة يضحك بها ربه، ويتعجب منها ربه، ويتبشبش له من أجلها ربه، ويفرح بها ربه، ويرضى بها ربه، ويسخط بها ربه، ويغضب بها ربه، فلما قال هذا عن نفسه وعين هذه الحركات وأمثالها حتى عرفناها من كتابه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعرفنا أن العبد عنده بحسب ما أنزل به من هذه الحركات الموجبة لهذه الأحكام التي وصف الحق بها نفسه أنه يظهر بها إذا
(1) الفتوحات المكية: 6/ 273، ب: 377، وينظر: 1/ 138 وما بعدها، ب: 2.
(2) الفتوحات المكية: 1/ 526، ب: 68.