فهرس الكتاب
أتى بها العبد هذا حكم أثبته الحق ونفاه دليل العقل، فعرفنا أن العقل قاصر عما ينبغي لله عز وجل وأنه لو ألزم نفسه الإنصاف للزم حكم الإيمان والتلقي) [1] .
وبين الشيخ أنه يجب أن ننزه الحق كما نزه نفسه، ونكبره كما كبر نفسه، وأن لا نكبره عما لم يكبر نفسه، وأن نصدقه ولا نحكم بعقولنا على ربنا وأن نلزم في ذلك حدنا: (فإذا كبرت ربك فكبره كما كبر نفسه تعالى عما يقول الظالمون {عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء: 43] وهم الذين يكبرونه عما لم يكبر نفسه في قوله: يفرح بتوبة عبده ويتبشبش إلى من جاء إلى بيته ويباهي ملائكته بأهل الموقف ويقول:(جعت فلم تطعمني) [2] فأنزل نفسه منزلة عبده، فإذا كبرته بأن تنزهه عن هذه المواطن فلم تكبره بتكبيره بل أكذبته، فهؤلاء هم الظالمون على الحقيقة، فليس تكبيره إلا ما كبر به نفسه، فقف عند حدك ولا تحكم على ربك بعقلك) [3] .
وقال أيضًا: (وقد أخبر جل جلاله عن نفسه بالنقيضين في الكتاب والسنة، فشبه في موضع ونزه في موضع {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، وشبه بقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، فتفرقت خواطر التشبيه وتشتت خواطر التنزيه، فإن المنزه على الحقيقة قد قيده وحصره في تنزيهه وأخلى عنه التشبيه، والمشبه أيضًا قيده وحصره في التشبيه وأخلى عنه التنزيه
(1) الفتوحات المكية: 6/ 318، ب: 382.
(2) لم اجده بهذه اللفظ وذكره مسلم في صحيحه: (8/ 13) بلفظ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِى. قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِى فُلاَنًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِى عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِى. قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِى فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِى يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِى. قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِى فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِى» .
(3) الفتوحات المكية: 4/ 51، ب: 198.