فهرس الكتاب
والحق في الجمع بالقول بحكم الطائفتين، فلا ينزه تنزيها يخرج عن التشبيه، ولا يشبه تشبيها يخرج عن التنزيه، فلا تطلق ولا تقيد لتميزه عن التقييد، ولو تميز بقيد في إطلاقه ولو تقيد في إطلاقه لم يكن هو، فهو المقيد بما قيد به نفسه من صفات الجلال، وهو المطلق بما سمى به نفسه من أسماء الكمال، وهو الواحد الحق الجلي الخفي لا إله إلا هو العلي العظيم) [1] .
ويقول في مكان آخر: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، وهي الصفة الواحدة {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وهي الصفة الأخرى، فمن نزه فمن {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، ومن شبه فمن {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى: 11]، فغيب وشهادة غيب تنزيه وشهادة تشبيه، فافهم إن كنت تفهم) [2] .
وذكر الشيخ أن الصفات الخبرية منها صفات تقتضي التنزيه وصفات تقتضي التشبيه: (والصفات الإلهية على قسمين: صفة إلهية تقتضي التنزيه كالكبير والعلي، وصفة إلهية تقتضي التشبيه كالمتكبر والمتعالي، وما وصف الحق به نفسه مما يتصف به العبد، فمن جعل ذلك نزولًا من الحق إلينا جعل الأصل للعبد، ومن جعل ذلك للحق صفة إلهية لا تعقل نسبتها إليه لجهلنا به، كان العبد في اتصافه بها يوصف بصفة ربانية في حال عبوديته ... فلما جاءت الشرائع بذلك وقد كان هو ولم نكن نحن علمنا أن هذه الصفات هي له بحكم الأصل، ثم سرى حكمها فينا منه فهي له حقيقة وهي لنا مستعارة، إذ كان ولا نحن ... فسبحان الأعلى المخصوص بالأسماء الحسنى والصفات العلا، وقد علم من هو الأولى بصفة الآخرة والأولى فـ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ
(1) الفتوحات المكية: 1/ 437، ب: 58.
(2) الفتوحات المكية: 40/ 102، 103، ب: 198.