فهرس الكتاب
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) [الحديد: 3] والإنسان ظلوم بما غصب من هذه الصفات من حيث جعلها لنفسه حقيقة جهول بمن هي له وبأنها غصب في يده، فمن أراد أن يزول عنه وصف الظلم والجهالة فليرد الأمانة إلى أهلها، والأمر المغصوب إلى صاحبه، والأمر في ذلك هين جدًا، والعامة تظن أن ذلك صعب وليس كذلك) [1]
فصفات التشبيه هي للحق حقيقة وللخلق لفظًا واستعارة دون معنى (وهذه طريقة أخرى ما رأيتها لأحد من الأولياء ذوقًا إلا للأنبياء والرسل خاصة من هذا المجلى وصفوه سبحانه بما يسمى في علم الرسوم صفات التشبيه، فيتخيلون أن الحق وصف نفسه بصفات الخلق فتأولوا ذلك، وهذا المشهد يعطي أن كل اسم الكون فأصله للحق حقيقة وهو للخلق لفظًا دون معنى وهو به متخلق فافهم) [2] .
هكذا يفوض الشيخ ويثبت الصفات الخبرية على ما ورد بها الشرع مع التحذير من النظر ويعد ذلك من التفكر في ذات الله المنهي عنه: (واعلموا أن الله تعالى لما خلق القوة المسماة عقلًا وجعلها في النفس الناطقة ليقابل بها الشهوة الطبيعية إذا حكمت على النفس أن تصرفها في غير المصرف الذي عين لها الشارع فعلم الله أنه قد أودع في قوة العقل القبول لما يعطيه الحق ولما تعطيه القوة المفكرة التصرف في الموجودات والتحكم فيها بما يضبطه الخيال من الذي أعطته القوى الحسية، ومن الذي أعطته القوة المصورة مما لم تدركه من حيث المجموع بالقوة الحسية، فعلم أنه لابد أن تحكم عليه بالقوة المفكرة بالتفكير في ذات موجدة وهو الله تعالى، فأشفق عليها من ذلك لما علمه من
(1) الفتوحات المكية: 2/ 456 - 457، ب: 72.
(2) الفتوحات المكية: 3/ 525، ب: 178، وينظر: 5/ 218، ب: 338، و: 6/ 352، ب: 387، و: 4/ 168، ب: 204، و: 3/ 337، ب: 138، 3/ 364، ب: 149.