فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 485

الأولياء بحيث أن يعلموا بإعلام الله وشاهدوا بإشهاد الله من هذه الأمور المعبر عنها بهذه الألفاظ على لسان الرسول، وقد وقع الإيمان مني ومنك بهذا كله إذا أتى بمثله هذا الولي في حق الله تعالى ألست تزندقه كما قال الجنيد: ألست تقول: إن هذا مشبه هذا عابد وثن؟ كيف الحق بما وصف به المخلوق؟ ما فعلت عبدة الأوثان أكثر من هذا كما قال علي بن الحسين ألست كنت تقتله أو تفتي بقتله كما قال ابن عباس؟ فبأي شيء آمنت وسلمت لما سمعت ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حق الله من الأمور التي تُحيلها الأدلة العقلية ومنعت من تأويلها، والأشعري تأولها على وجوه من التنزيه في زعمه فأين الإنصاف؟ فهلا قلت: القدرة واسعة أن تعطي لهذا الولي ما أعطت للنبي من علوم الأسرار، فإن ذلك ليس من خصائص النبوة، ولا حجر الشارع على أمته هذا الباب ولا تكلم فيه بشيء، بل قال: [إن يكن في أمتي محدثون فعمر منهم] [1] . [2]

وخلاصة القول في هذه القاعدة التي قالها ابن عربي بأن المحكم والقول الفصل في المتشابه، هو التشابه فمن تأوله فقد أزاله عن الاشتراك وهو مشترك، قال: (أحسن القول ما تشابه من الكلام فاشترك فيه الحادث والقديم، فالله الرؤوف الرحيم والنبي - صلى الله عليه وسلم - بالمؤمنين رؤوف رحيم، وقال: لولا التشابه: ما عقلنا من كلام الله شيئًا ولا وقفنا منه على معنى، وقال: المحكم في المتشابه التشابه فمن تأوله فقد أزاله عن الاشتراك وهو مشترك فقد زاغ من تأوله عن طريق الحق) [3] .

(1) صحيح البخاري ت - (9/ 225) ،

(2) الفتوحات المكية: 1/ 303، 304، ب: 30.

(3) الفتوحات المكية: 8/ 194، 195، ب: 559، 1/ 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت