فهرس الكتاب
ولكن نجهل النسبة إلى الله في ذلك لجهلنا بذاته، وقد منعنا وحذرنا وحجر علينا التفكر في ذاته، وأنت يا عقل بنظرك تريد أن تعلم حقيقة ذات خالقك لا تسبح في غير ميدانك ولا تتعد في نظرك معرفة المرتبة) [1] .
وهنا يعرض الشيخ بأهل التأويل أنهم حكموا بعقولهم على ربهم (وأما من أعطاه نظره وجود الرسول وصدقه فيما أخبر فغايته التأويل حتى لا يخرج عن حكم عقله على ربه فيما أخبر به عن نفسه، فكأنما في تصديقه مكذب، وأما أهل السلامة الذين لا نور عندهم إلا نور الإيمان سلموا ذلك إلى الله على علم الله فيه مع الإيمان والتحقيق لما تعطيه تلك العبارات من المعاني بالتواطؤ عليها في ذلك اللسان المبعوث به هذا الرسول. وأما أهل الكشف والوجود فآمنوا كما آمن هؤلاء ثم اتقوا الله فيما حد لهم وشرع فجعل لهم فرقانًا فرقوا به بين نسبة هذه الأحكام إلى الله ونسبتها إلى المخلوق فعرفوا معانيها عن عيان وعلم ضروري والى هنا انتهوا، فأنظر في تفاوت العقول في الأمر الواحد واختلاف الطرق فيه لمن كان له عقل سليم {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] لخطاب الحق {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ(37) } [ق: 37] لمواقع الخطاب الإلهي على الشهود والكشف) [2] .
ويذكر أن الصفات الخبرية يجب الإيمان بها والتصديق ويلتمس لمن تأولها على وجوه من التنزيه: (يا أخي أنصفني فيما أقول لك، لا شك أنك قد أجمعت معي على أنه كل ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأخبار في كل ما وصف به فيها تعالى من الفرح والضحك والتعجب والتبشيش والغضب والتردد والكراهة والمحبة والشوق أن ذلك وأمثاله يجب الإيمان به والتصديق، فلو هبت نفحات من هذه الحضرة الإلهية كشفًا وتجليًا وتعريفًا إلهيًا على قلوب
(1) الفتوحات المكية: 61/ 319، ب: 382، وينظر: 1/ 332، 333، ب: 35.
(2) الفتوحات المكية: 6/ 273 - 274، ب: 377.