فهرس الكتاب
المطلب الرابع: نماذج من الصفات الخبرية
أولًا: ما ورد في الاستواء:
قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الرعد: 2] ثم قال تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) } [الرعد: 2] .
ذكر البيهقي (فأما الاستواء فالمتقدمون من أصحابنا رضي الله عنهم كانوا لا يفسرونه ولا يتكلمون فيه، كنحو مذهبهم في أمثال ذلك) [1] ثم ينقل قول سفيان بن عيينه فيقول: (كل ما وصف الله تعالى من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه) [2] . ثم بين من العلماء من مشى على طريق التفويض في الاستواء فيقول (على هذه الطريق يدل مذهب الشافعي - رضي الله عنه - وإليها ذهب احمد بن حنبل والحسين بن الفضل البجلي [3] ومن المتأخرين أبو سليمان الخطابي) [4] .
ثم يذكر رأي ابي الحسن الأشعري في الاستواء فيقول: (أن الله تعالى فعل في العرش فعلًا سماه استواء كما فعل في غيره فعلا سماه رزقًا ونعمة، أو غيرها من أفعاله ثم لم يكيّف الاستواء إلا أنه جعله من صفات الفعل قوله
(1) الأسماء والصفات للبيهقي: 407.
(2) المصدر نفسه: 409.
(3) البجلي (178 - 282 هـ = 794 - 895 م) الحسين بن الفضل بن عمير البجلي مفسر معمر، كان رأسا في معاني القرآن. أصله من الكوفة، انتقل إلى نيسابور، وأنزله واليها عبد الله بن طاهر، في دار اشتراها له (سنة 217) فأقام فيها يعلم الناس 65 سنة. وكان قبره بها معروف ينظر: سير أعلام النبلاء - (13/ 414) ، الأعلام للزركلي - (2/ 251 - 252)
(4) الأسماء والصفات: 409.