فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 485

{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الرعد: 2] وثم: للتراخي، والتراخي إنما يكون في الأفعال وأفعال الله تعالى توجد بلا مباشرة منه إياها ولا حركة) [1] .

وبين البيهقي رأيه: (لكنه مستوٍ على عرشه كما أخبر بلا كيف، بلا أين) [2] .

رأي ابن عربي في الاستواء ورد على المخالفين

غالبًا ما يكون رأي الشيخ في مثل هذه الصفات الخبرية ومنها الاستواء يكون للتفويض والتسليم ومن ذلك قوله رحمه الله:(إذا شاء استوى على عرش كما قاله وعلى المعنى الذي أراده، كما أن العرش وما سواه به استوى، وله الآخرة والأولى ليس له مثل معقول ولا دلت عليه العقول، ولا يحده زمان.

ولا يقله مكان، بل كان ولا مكان، وهو على ما عليه كان، خلق المتمكن والمكان وأنشأ الزمان، وقال أنا الواحد الحي لا يؤوده حفظ المخلوقات، ولا ترجع إليه صفة لم يكن عليها من صفة المصنوعات، تعالى أن تحله الحوادث أو يحلها، أو تكون بعده أو يكون قبلها، بل يقال كان ولا شيء معه، فإن القبل والبعد من صيغ الزمان الذي أبدعه، فهو القيوم الذي لا ينام، والقهار الذي لا يرام، ليس كمثله شيء، خلق العرش وجعله حد الاستواء، وأنشأ الكرسي وأوسعه الأرض والسموات العلى) [3] .

إلى أن قال - رضي الله عنه: عجبت من طائفتين كبيرتين الأشاعرة والمجسمة في غلطهم في اللفظ المشترك كيف جعلوه للتشبيه ولا يكون التشبيه إلا بلفظة المثل أو كاف الصفة بين الأمرين في اللسان، وهذا عزيز الوجود في كل ما جعلاه تشبيهًا من آية أو خبر، ثم أن الأشاعرة تخيلت أن لما تؤولت قد خرجت من

(1) الأسماء والصفات للبيهقي: 410.

(2) الاعتقاد للبيهقي:

(3) الفتوحات المكية: 1/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت