فهرس الكتاب
التشبيه وهي ما فارقته الا انها انتقلت من التشبيه بالأجسام إلى التشبيه بالمعاني المحدثة مفارقة للنعوت القديمة في الحقيقة وأكد فما انتقلت من التشبيه بالمحدثات أصلًا.
ولو قلنا بقولهم لم نعدل مثلًا من الاستواء الذي هو الاستقرار إلى الاستواء الذي هو الاستيلاء مع ذكر السرير، ويستحيل صرفه إلى معنى آخر ينافي الاستقرار، فكنت أقول: إن التشبيه مثلًا إنما وقع بالاستواء، والاستواء معنى لا بالمستوي الذي هو الجسم، والاستواء حقيقة معقولة معنوية تنسب إلى كل ذات بحسب ما تعطيه تلك الذات ولا حاجة لنا إلى التكلف في صرف الاستواء عن ظاهره فهذا غلط بين لا خفاء به، وأما المجسمة فلم يكن ينبغي لهم أن يتجاوزا باللفظ الوارد إلى أحد محتملاته مع إيمانهم ووقوفهم مع قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } [الشورى: 11] [1] .
فبين الشيخ أن أهل التأويل انتقلوا من الاستواء الجسماني إلى الاستواء السلطاني والكل حادث (فغاية النظر العقلي في تنزيه الحق مثلًا، عن الاستواء أنه انتقل عن شرح الاستواء الجسماني عن العرش المكاني بالتنزيه عنه إلى التشبيه بالاستواء السلطاني الحادث وهو الاستيلاء على المكان الاحاطي الأعظم أو على الملك، فما زال في تنزيهه من التشبيه، فانتقل من التشبيه بمحدث ما إلى التشبيه بمحدث آخر فوقه في الرتبة، فما بلغ العقل في التنزيه مبلغ الشرع فيه في قوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(11) } [الشورى: 11] ألا تراهم استشهدوا في التنزيه العقلي في الاستواء بقول الشاعر: (الرجز) .
قَدِ اسْتَوى بِشْرٌ على العِراقِ ... مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مِهْرَاق
(1) الفتوحات المكية: 1/ 73، 4/ 27 - 28، ب: 196.