فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 485

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه) [1] .

وهذا القول من الرسول - صلى الله عليه وسلم - من لطيف التمثيل عند ذوي التحصيل البعيد من التشبيه المكين من التوحيد وهو أن يستولي الحق على المتقرب إليه بالنوافل حتى لا يسمع شيئًا إلا به ولا ينطق إلا عنه فهذا معنى قوله يسمع به وينطق) [2] .

رأي ابن عربي صفة التقرب والأتيان ورده على المخالفين:

أما رأي الشيخ من ناحية هذه الصفات الخبرية ورده على الاشاعرة والمعتزلة كما يلي:

(وقد وصف نفسه تعالى بأن له الهرولة لمن أقبل إليه يسعى والسعي والهرولة من صفات الأرجل، فمن نزه الحق عن الهرولة فقد أكذب الحق فيما وصف به نفسه، وإن كان العقل لا يقبل من حيث دليله هذه النسبة إليه تعالى، والإيمان يقبلها ونفي التشبيه بقوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] وبالدليل النظري، ولا تتأول الهرولة الإلهية بتضعيف الإقبال الإلهي على العبد وتأكيده ولا غير ذلك من ضروب التأويلات المنزهة، وإنما تأول ذلك من تأوله من العقلاء بتضاعف الإقبال الإلهي بجزيل الثواب على العبد إذا أتى إلى ربه يسعى بالعبادات التي فيها المشي، كالسعي

(1) رواه البخاري: 5/ 2384.

(2) الأسماء والصفات: 457 - 459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت