فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 485

كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) [الحديد: 4] وقال تعالى: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } [طه: 46] [1] لموسى وهارون، فنقول إن الحق معنا على حد ما قاله بالمعنى الذي أراده، ولا نقول إنا مع الحق فإن ما ورد والعقل لا يعطيه فمالنا وجه عقلي لا شرعي يطلق به أننا مع الحق.

وأما من نفى عنه إطلاق الأينية من أهل الإسلام فهو ناقص الإيمان، فإن العقل ينفي عنه معقولية الأينية، والشرع الثابت في السنة والكتاب، قد أثبت إطلاق لفظ الأينية على الله فلا تتعدى ولا يقاس عليها وتطلق في الموضع الذي أطلقها الشارع) [2] .

ثالثًا: التقرب والإتيان:

في التقرب والإتيان والهرولة عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من عمل حسنة فجزاؤه عشر أمثالها وأزيد ومن عمل سيئة فجزاؤه مثلها أو أغفر، ومن تقرب إلي شبرًا تقربت منه ذراعًا ومن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لم يشرك بي شيئًا جعلت له مثلها مغفرة) [3] .

إنما هذا عندنا على الإجابة .. وإنما يخبر عن سرعة القبول وحقيقة الإقبال ودرجة الوصول، والوصف الذي يرجع إلى المخلوق موصوف على مابه لائق ويكون متحقق، والوصف الذي يرجع إلى الله سبحانه وتعالى يصرفه لسان التوحيد وبيان التجديد إلى نعوته المتعالية وأسمائه الحسنى.

(1) ولعل المعية بحقنا بمعنى النصرة والتأييد، ونظيرها قوله تعالى {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]

(2) الفتوحات المكية: 1/ 279، ب: 24.

(3) رواه الإمام مسلم: 4/ 2068.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت