بالمعنى الذي يليق به وعلى الوجه الذي أراده، كما قال أيضًا: (ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي) [1] كما قال عن هود - عليه السلام: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) } [هود: 56] ، وقال تعالى أيضًا في حق الميت: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) } [الواقعة: 85] فنسب القرب إليه من الميت وقال أيضًا عز وجل: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } [ق: 16] يعني الإنسان مع قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ) [2] .
وكذلك قوله - رضي الله عنه - بالمعية وإطلاق لفظ ألأينية بالحديث النبوي فلا نتعدى ولا نقيس عليها، وتطلق في الموضع الذي أطلقه الشارع وليس بين الحق والعالم بون يعقل أصلًا، إلا التمييز بالحقائق، فالله ولا شيء معه سبحانه ولم يزل كذلك ولا يزال كذلك لا شيء معه فمعيته معنا كما يستحق جلاله وكما ينبغي لجلاله، ولولا ما نسب لنفسه أنه معنا لم يقتض أن يطلق عليه معنى المعية، كما لا يفهم منها العقل السليم حيث أطلقها الحق على نفسه ما يفهم من معية العالم بعضه مع بعض لأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } [الشورى: 11] . قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا
(1) خبر ما وسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن، ذكره الغزالي قال العراقي لم أجد له أصلا وقال ابن تيمية هو مذكور في الإسرائيليات وليس له إسناد وفي هذا الحديث نزغة من كلام أهل الحلول وإذا صح كان معناه أن قلب المؤمن يسع ويقبل كل ما ورد من عند الله ويسلم للأقدار فيتسع قلبه ولا ينفر من شيء خالف هوى النفس بل يحملها على الصبر والرضى، أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب لحوت، محمد بن درويش بن محمد الناشر: دار الكتب العلمية: (1/ 252)
(2) الفتوحات المكية: 1/ 399 - 400، ب: 48.