وقد تنوع اسلوب العلماء - رضي الله عنه - في الرد على الطاعنين في العقيدة الاسلامية فمنهم من رد باسلوب ايراد الادلة العقلية اضافة الى الادلة النقليَّة من كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن هؤلاء الاشاعرة والماتريدية، وممن كان له الباع الطويل في الرد على أهل البدع والضلالات المنحرفة كمدرسة ابن عربي، فالشيخ ابن عربي له القدح المعلَّى في هذا المضمار وخصوصا من خلال أهمّ كتبه وهو الفتوحات المكية، والذي يجمع فيه الشيخ العديد من العلوم والمعارف التي فتح الله بها عليه من علم الكلام وأسرار الشريعة وبيان منازع المجتهدين في شتى العلوم من القراءات والتفسير والحديث، وكذلك الفقه واصوله والتصوف وآدابه، والنحو والبلاغة، وعلوم المنطق والطبيعة، والطب والهندسة، والتاريخ، ولا غرابة حينما يورد الشعراني: (بأنَّ في كتاب الفتوحات قرابة ثلاثة الآف علم، وأنَّ علوم الشيخ كلها مبنية على الكشف والتعريف، ومطهَّرة من الشك والتحريف، كما أشار ابن عربي - نفسه - في الباب السابع والستين والثلاثمائة من الفتوحات:"وليس عندنا بحمد الله تعالى تقليد إلاَّ للشارع - صلى الله عليه وسلم -"وبقوله في الكلام على الآذان:"واعلم أني لم أقرر بحمد الله تعالى في كتابي هذا قط أمرًا غير مشروع، وما خرجت عن الكتاب والسنة في شيء منه") [1] .
وعلى هذا يجب أنْ نتورعَ فيما جاء في هذا الكتاب مما ظاهره يوهم خلاف الشرع؛ لأنَّ ذلك إما أن يكون مدسوسًا على الشيخ الاكبر، أو نتوقف في التفسير لهذا المتشابه من الكلام، ونتثبت من أهل الاختصاص؛ لبيان معناه.
ومن بين تلك العلوم الجمَّة وددتُ أنْ أتشرف بأهم علم بينه ابن عربي في هذا الكتاب ألا وهو علم الكلام، على رغم صعوبته، وامتناع أكثر العلماء من الدخول
(1) الكبريت ألأحمر في بيان علوم الشيخ ألأكبر: للشعراني: 8.