فيه أو سماحهم لي أن أدخل فيه، ولكن بعد التوكل على الله عزوجل واستشارة بعض علماء الكلام الأفاضل [1] اخترت هذا الجانب من علوم هذا الكتاب وسمّيته:
(ردود ابن عربي على المتكلمين، من خلال كتابه الفتوحات المكية)
وبعد أنْ شرعتُ في هذه المهمة الشاقة، اللهَ أسأل أنْ يجعلني اهلًا للتشرف في مثل هذه العلوم ويجعلها حجة لنا لا علينا، رأيتُ حالي وكأني أخوض بحرًا متلاطم الأمواج قد حار فيه العلماء المحققون ألأفذاذ فكيف بطالب علم مبتدأ،، اللهَ أسأل القبول في اعماله ونياته.
ولكن وبحمد الله سرعان ما فتح الله الكريم عليَّ بأن أقوم بإحصاء آراء الشيخ وردوده في الكلام ثم مقابلتها مع علماء مذاهب الكلام وبخاصة المعتزلة، والجبرية وتضمنتْ بعض ردوده على الاشاعرة، والماتريدية في بعض المسائل، فتبين أنَّ للشيخ مذهبًا خاصًا به، واجتهادًا في مسائل علم الكلام علما أنَّه لا يعِدُّ نفسه من أهل النظر والاستدلال وإنَّما هو فتح من الله عزوجل.
ولهذا فقد يذهب في مسألة يخالف ويرد على المعتزلة، والجهمية، وفي أخرى يرد على الاشاعرة، وله أقوال يجمع فيها بين كلا المذهبين، وقد يرد على كلا المدرستين، علما أنَّ رده الكلامي يكون من خلال فحوى الخطاب، أو يعرّض بمذهب ويرجح آخر، او يعرض بهما جميعا. فعلى هذا اصبح عملي في هذه الاطروحة هو أنْ أعرض آراء المذاهب في المسألة الكلامية محاولا عدم التوسع والإطالة لضيق المقام، ثم بعد ذلك استخرج أراء ابن عربي وردّه على المذهب الفلاني أو تأييده لمذهب آخر أو يجمع فيما بينهما.
(1) واخص منهم بالذكر استاذي الدكتور محمد رمضان عبد الله والذي اصبح هو المشرف على رسالتي.