المطلب الأول: حقيقة كلام الله تبارك وتعالى
من الواضح أنَّ أغلب الفرق الإسلامية تقول إنَّ الله متكلم، وله كلام صفة ذاتية أزلية معبر عنه بالنظم المسمى بالقرآن الكريم المركب من الحروف وخالفت بذلك المعتزلة [1] .
قال الله تعالى {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } [النساء: 164] ،وقوله عز وجل {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) } [الشورى: 51] .
وتتعلق صفة كلامه عزوجل بالواجبات والممكنات والمستحيلات؛ لأن تعلقها تعلق دلالة وبيان أمر ونهي، وقد احتوى بيانه تعالى وأمره ونهيه الحديث عن الواجب والممكن والمستحيل كما تشهد بذلك آيات القرن الكريم [2] .
والنصوص صريحة في اثبات ذلك، لكن الخلاف الذي حصل بين المذاهب في حقيقة هذا الكلام فتنوعت بشأن ذلك على النحو الآتي:
اولا: ذهب المعتزلة الى ان لله كلاما وهذا الكلام مؤلف من حروف منظومة واصوات مقطعة فهو من حيث الكلام المعقول في الشاهد، فكلامه مخلوق يوجده الله في محل حادث يسمع من هذا المحل ولا حقيقة لكلام الله سوى ذلك [3] .
(1) منح الروض الأزهر: للملا علي القاري:70.
(2) كبرى اليقينيات الكونية: وجود الخالق ووظيفة المخلوق، تأليف الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، دارالفكر، دمشق:136
(3) المغني في ابواب التوحيد والعدل: للقاضي عبد الجبار الهمداني:7/ 3، 7/ 171، شرح الأصول الخمسة:363، الملل والنحل:1/ 55، كتاب الأربعين في أصول الدين: للإمام فخر الدين الرازي، تقديم وتحقيق وتعليق: د. احمد حجازي السقا، ط/1، 1424هـ 2004م، دار الجيل، بيروت: 17 - 177