فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 485

البيان الذي لم يقبله الا هذا الانسان فكان للقرآن علم التمييز، فعلم اين محله الذي ينزل عليه من العالم فنزل على قلب سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - نزل به الروح الأمين، ثم لا يزال ينزل على قلوب أمته الى يوم القيامة، فنزوله في القلوب جديد لا يبلى فهو الوحي الدائم، فللرسول - صلى الله عليه وسلم - الأولية في ذلك والتبليغ الى الاسماع من البشر والابتداء من البشر فصار القرآن برزخا بين الحق والانسان، وظهر في قلبه على صورة لم يظهر بها في لسانه فان الله جعل لكل موطن حكما لا يكون لغيره، وظهر في القلب أحدي العين فجسده الخيال وقسمه فأخذه اللسان فعبره ذا حرف وصوت وقيد به سمع الأذان وأبان أنه مترجم عن الله لا عن الرحمن لما فيه من الرحمة والقهر والسلطان فقال: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] ، فتلاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلسانه او أصواتا وحروفا سمعها الأعرابي بسمع أذنه في حال ترجمته، فالكلام لله بلا شك والترجمة للمتكلم به كان من كان، فلا يزال كلام الله من حيث نزوله يتلى حروفا وأصواتا الى ان يرفع من الصدور ويمحى من المصاحف، فلا يبقى مترجم يقبل نزول القرآن عليه، فلا يبقى الأنسان المخلوق على الصورة، فاذا بقيت صورة جسم الانسان مثل اجسام الحيوان، وزالت الصورة الألهية بالتجريد نفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض الى يوم النشور) [1] .

فبلّغ النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس ما نزّل اليهم صورة محكمة من حيث الظاهر: حروفه، ومن حيث الباطن: معانيه، (فلم يكن ينبغي له إلا أن يبلّغ الى الناس ما نُزّل اليهم صورة مكملة من حيث الظاهر حروفها اللفظية والرقمية، ومن حيث الباطن معانيها، وذلك كان جبريل في كل رمضان ينزل على النبي محمد عليه الصلاة والسلام يدارسه القرآن مرة واحدة فكانت له مع جبريل عليهما

(1) الفتوحات المكية:5/ 160، ب:329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت