المطلب الثاني: آراء المذاهب الإسلامية في الرؤية:
تقدم القول بثبوت رؤية الله تعالى في الآخرة ثابتة بالكتاب والسنة، وان بذلك قال أكثر الصحابة والتابعون والفقهاء وجمهور أهل السنة , وهو قول الشيخ ابن عربي - كما - يأتي بيانه - ولكن لأسباب -يطول ذكرها - وقع خلاف بعد ذلك بين المتكلمين , وراح كل ينتصر لفرقته بما يراه حجة ودليل على من خالفه ويمكن بيان هذه الأقوال ونسبتها وذلك على وفق الآتي:
أولًا: المشبهة والكرامية ذهبوا إلى أن الله سبحانه وتعالى يرى في الجنة ,.مثبتين له سبحانه الجهة والمكان , والمقابلة الحسية , وغير ذلك من صفات الأجسام.
واستدلوا: بظواهر النصوص الشرعية الخاصة برؤية الله تعالى كقوله سبحانه: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23]
ثانيا: المعتزلة والخوارج و الامامية , و النجارية ,و الزيدية, من الشيعة وقد اتفقوا على نفي رؤية الله تعالى بالا بصار , في دار القرار [1]
وأولوا كل ما ورد في الكتاب والسنة بتأ ويلات منها:
قولهم في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] إن كلمة {ناظرة} تعني: الانتظار، وليس نظر الرؤية [2] وقال أبو علي الجبائي إن كلمة إلى في هذه الآية نفسها ليست حرف جر بل اسم معناه نعم فهو مأخوذ من (الآلاء) فيكون المعنى: ان الوجوه منتظرة نعم ربها [3] .
(1) - ينظر: مقالات الاسلاميين:1/ 289، تجريد الاعتقاد:194.
(2) ينظر: الابانة:14
(3) - ينظر: الفصل: لابن حزم:3\ 3