2 -قالوا في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) } [المطففين: 15] انه كناية [1] عن سخطه عليهم، وبعده عنهم، او معناه محجبون عن رؤيته.
3 -كذبوا الأحاديث الوردة في هذا الشأن ورواتها أو طعنوا في اسانيدها كمثل ما وقع للإمام احمد بن حنبل في محنته فأنه احتج بحديث الرؤية الذي روي عن جرير [2] انه قال: (خرج علينا رسول الله صلى ليلة البدر فقال: انكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته) [3] .فقال المعتصم [4] للقاضي احمد بن داود المعتزلي: [5] ما تقول في هذا؟ فأجاب القاضي
(1) - الكناية: كلام استتر المراد منه بالإستعمال وإن كان معناه ظاهرا في اللغة سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز فيكون تردد فيما أريد به فلابد من النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال كحال مذاكرة الطلاق ليزول التردد ويتعين ما أريد منه والكناية عند علماء البيان هي أن يعبر عن شيء لفظا كان أو معنى بلفظ غير صريح من الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإبهام على السامع نحو جاء فلان أو لنوع فصاحة نحو فلان كثير الرماد أي كثير القرى وما استتر معناه لا يعرف إلا بقرينة زائدة ولهذا سموا التاء في قولهم أنت والهاء في قولهم إنه حرف كناية وكذا قولهم هو وهو مأخوذ من قولهم كنوت الشيء وكنيته أي سترته ينظر: التعريفات - (1/ 240)
(2) جرير بن عبد الله ابن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن حشم بن عوف، الامير النبيل الجميل. أبو عمرو - وقيل: أبو عبد الله - البجلي القسري، وقسر: من قحطان. ذهبت عين جرير بهمدان، إذ وليها لعثمان. توفي جرير سنة إحدى وخمسين. ينظر: سير أعلام النبلاء - (2/ 530)
(3) سبق تخريجه:
(4) -المعتصم: الخليفة أبو إسحاق محمد بن الرشيد هارون بن محمد المهدي بن المنصور العباسي. ولد سنة ثمانين ومئة، وأمه ماردة أم ولد بويع بعهد من المأمون وامتحن الناس بخلق القرآن، وكتب بذلك إلى الامصار، وأخذ بذلك المؤذنين وفقهاء المكاتب، ودام ذلك حتى أزاله المتوكل بعد أربعة عشر عاما. مات المعتصم يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الاول سنة سبع وعشرين ومئتين، وله سبع وأربعون سنة وسبعة أشهر، ودفن"بسر من رأى"وصلى عليه ابنه الواثق. ينظر: سير أعلام النبلاء - (10/ 306)
(5) - ابن أبي دواد (160 - 240 هـ = 777 - 854 م) أحمد بن أبي دواد بن جرير بن مالك الايادي، أبو عبد الله: أحد القضاة المشهورين من المعتزلة، ورأس فتنة القول بخلق القرآن. قال أبو العيناء: ما رأيت رئيسا قط أفصح ولا أنطق من ابن أبي دواد. وكان عارفا بالاخبار والانساب، وكان شديد الدهاء، محبا للخير. اتصل أولا بالمأمون، فلما قرب موته أوصى به أخاه المعتصم، فجعله قاضي قضاته، وجعل يستشيره في أمور الدولة كلها. ولما مات المعتصم اعتمد الواثق على رأيه. ومات الواثق راضيا عنه. وتولى المتوكل، ففلج ابن أبي دواد في أول خلافته سنة 233 هـ، وتوفي مفلوجا ببغداد. قال الذهبي: كان جهميا بغيضا، حمل الخلفاء على امتحان الناس بخلق القرآن ولولا ذلك لاجتمعت الالسنة عليه، ينظر: سير أعلام النبلاء - (11/ 169) ، الأعلام للزركلي - (1/ 124)