المطلب الرابع: رأي ابن عربي في الرؤية ورده على المخالفين:
مذهب الشيخ في الرؤية هو مذهب الجمهور، كما يقول بجواز رؤية الله سبحانه رؤية تليق بجناب الحق تعالى من غير حصر ولا تقييد فهي رؤية بلا كيفية، ونجد هذا القول في كثير من مصنفات الشيخ رحمه الله فمن ذلك قوله: (كما لا شك انا نرى ربنا بالابصار عيانا على ما يليق بجلاله وهو مرئي لنا، ولا نقول فيه انه محسوس لما يطلبه الحس من الحصر والتقييد فهذه رؤية غير مكيفة، وكلامنا في هذا مع من يقول بالرؤية بالبصر ولا نقول بالكيف ولا الحصر و التقييد بل نراه منزها كما علمناه منزها) . [1]
والرؤية في نظر الشيخ تابعة للمعرفة كما في قوله: (والرؤية تابعة للمعرفة، فكما تعلقت به المعرفة فكان معروفا تعلقت به الرؤية فكان مرئيًا) . [2]
ويرد الشيخ على من أنكر الرؤية والمعرفة فيقول: الذي لا يقول بالوصول إلى معرفته ولا إلى رؤيته، و إنما العلم به معرفة الناظر في ذلك بأنه يعجز عن معرفته فيعلم عند ذلك إن من هو بهذه المثابة هو الله فقد حصل العلم به إجمالا في عين الجهل به والعجز وهو قول بعضهم: العجز عن درك الإدراك إدراك [3] ،فهذا القدر هو المسمى معرفة بالله، وصاحب هذا القول إن
(1) - الفتوحات المكية: 6/ 47.
(2) - الفتوحات المكية: 5/ 196.
(3) - ذكره صاحب كتاب التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين المؤلف: طاهر بن محمد الإسفراييني الناشر: عالم الكتب - بيروت الطبعة الأولى، 1983 تحقيق: كمال يوسف الحوت: - (1/ 160) ، ونسبه الى سيدنا ابي بكر الصديق، المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى المؤلف: محمد بن محمد الغزالي أبو حامد الناشر: الجفان والجابي - قبرص الطبعة الأولى، 1407 - 1987 تحقيق: بسام عبد الوهاب الجابي (1/ 54) ، الرد على وحدة الوجود علي بن سلطان محمد الهروي المكي الحنفي الناشر: دار المأمون للتراث - دمشق الطبعة الأولى، 1995 تحقيق: علي رضا بن عبدالله بن علي رضا:: (1/ 18) .