فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 485

تمهيد

امتاز الشيخ ابن عربي رحمه الله بكثرة العلوم والمعارف التي صار فيها إماما بارعًا وشيخا عارفا ـ ومن المعلوم ـ أن ذلك نتج عن كثرة الرحلات والأسفار ولقاء الشيوخ وخدمتهم، وما يهبه الله سبحانه لطلاب العلم من معارف وعلوم وتوفيق، والمتتبع لسيرة الشيخ ابن عربي العلمية. يجده قد دأب. منذ الصغر على صحبة الشيوخ والاستفادة منهم وقد جاوز عددهم السبعين، تلقى عنهم علوم النقل، والعقل والتصوف [1] ، فكان بذلك محصلًا للعلوم أخص تحصيل، يضاف الى ذلك ما استفاده من سعة اطلاعه فقد كان الرجل كما يقول عن نفسه:"انه لم يدع كتابًا إلا قرأه ولا فنًا من الفنون إلا وأتقنه" [2] .

فكان بذلك عالمًًاًً موسوعيًا وطودًا شامخًا، ومقصدًا طيبًا ومفيدًا، يفيد طلابه في زمانه والزمان الذي بعده وذلك عن طريق كثرة التصانيف والمؤلفات التي

(1) التصوف: هو الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا فيرى حكمها من الظاهر في الباطن وباطنا فيرى حكمها من الباطن في الظاهر فيحصل للمتأدب بالحكمين كمال وقيل مذهب كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل وقيل تصفية القلب عن موافقة البرية ومفارقة الأخلاق الطبيعية وإخماد صفات البشرية ومجانبة الدعاوى النفسانية ومنازلة الصفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية والنصح لجميع الأمة والوفاء لله تعالى على الحقيقة واتباع رسول الله ص - في الشريعة وقيل ترك الاختيار وقيل بذل المجهود والأنس بالمعبود وقيل حفظ حواسك من مراعاة أنفاسك وقيل الإعراض من الاعتراض - وقيل هو صفاء المعاملة مع الله تعالى وأصله التفرغ عن الدنيا ينظر: التعريفات - (1/ 83) .

(2) ينظر: محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار في الأدبيات والنوادر والأخبار: للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي، دار صادر، بيروت، د. ت: 1/ 11 ـ12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت