فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 485

المطلب الثاني:

رأي ابن عربي في القضاء والقدر ورده على المخالفين:

علم القدر -عند الشيخ رحمه الله لا يعلمه الا الله فمن علم الله علم القدر ومن جهل الله جهل القدر والله سبحانه مجهول فالقدر مجهول. وقد تعلم اثار القدر لان مظاهر الحق في اعيان الممكنات المعبر عنها بالعالم هي اثار القدر.

هكذا عرف الشيخ ابن عربي القدر عندما سئل عنه وقيل له: (ما سبب علم القدر الذي طوي عن الرسل فمن دونهم؟ فقال رحمه الله: الجواب: في السؤال حذف وهو ان يقول: ماسبب طي علم القدر الذي طوي عن الرسل فمن دونهم؟ فان كان هذا الرجل يقول بفضل افضل البشر على افضل الملائكة فكأنه قال: الذي طوى عن كل ما سوى الله، وان كان يرى ان افضل الملائكة افضل من افضل البشر فقوله: فمن دونهم لايلزم ان من هو افضل من الرسل طوي عنه علم القدر، فقد يمكن عنده ان يكون من هو اعلى يعلم ذلك، فبقي الجواب عما يقتضيه الامر في نفسه هل ثم من يعلم علم القدر ام لا؟ قلنا: لا ولكن قد يعلم سره وتحكمه في الخلائق وقد أعلمنا به فعلمناه بحمد الله، وان مظاهر الحق في اعيان الممكنات المعبر عنها بالعالم هي اثار القدر وهي علامة على وجود الحق ولا دليل اول على الشيء من نفسه فلم يعلم الحق بغيره بل علم بنفسه، ونسبة الوجود الى هذه الاعيان قد قلنا ان ذلك أثر القدر فنعلم القدر بأثره ونعلم الحق بوجوده، وذلك لان القدر نسبة مجهولة خاصة والحق وجود، فيصح تعلق العلم بالحق ولا يصح تعلق العلم بالقدر، فان علمنا بظهور المظهر في العين علمنا بالحق والقدر مرتبة بين الذات وبين الحق من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت