فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 485

حيث ظهوره لايعلم أصلا، وحكمه في المظاهر حكم الزمان في عالم الأجسام، فلهذا يطلقه أكثر المحققين على الأوقات المعقولة.

وقد أعلمناك أن الزمان نسبة معقولة غير موجودة ولا معدومة وهو في الكائنات، فالوقت أعز مقاما في امتناع العلم به او تصوره فلا ينال أبدا ... ، فمن علم الله عَلِمَ القدر ومن جهل الله جَهِلَ القدر والله سبحانه مجهول فالقدر مجهول. فمن المحال أن يعرف المألوه الله لانه لاذوق له في الألوهة فأنه مألوه ... ، فظهر ان سبب طي علم القدر سبب ذاتي، والاشياء اذا اقتضت الامور لذواتها لا للوازمها أو أعراضها لم يصح ان تتبدل ما دامت ذواتها، والذوات لها الدوام في نفسها لا لنفسها فوجود العلم بها محال). [1]

وقد تكلم الشيخ ابن عربي على الرضا بالقضاء والقدر فقال: (إن الله تعالى قد امرنا بالرضا قبل القضاء مطلقا فعلمنا انه يريد الإجمال فأنه اذا فصله حال المقتضي عليه بالمقتضي به انقسم الى ما يجوز الرضا به والى ما لايجوز، فلما اطلق الرضا به علمنا انه اراد الاجمال والقدر توقيت الحكم، فكل شيء بقضاء وقدر اي بحكم مؤقت، فمن حيث التوقيت المطلق يجب الايمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره و من حيث التعيين يجب الايمان به لا الرضا ببعضه، وانما قلنا يجب الايمان به انه شر كما يجب الايمان بالخير انه خير فنقول: انه يجب عليَّ الايمان بالشر انه شر وانه ليس الى الله من كونه عين وجود ان كان الشر امرا وجوديا فمن، حيث وجوده اي وجود عينه هو الى الله، ومن كونه شرا ليس الى الله.

ويستدل الشيخ ابن عربي بقوله صلى الله عليه وسلم في دعائه ربه:

(وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ) [2] فقال: فالمؤمن ينفي عن الحق مانفاه عنه، فان قلت:

(1) -الفتوحات المكية:3/ 96 - 97ب 73.

(2) - صحيح مسلم - (2/ 185) ، سنن أبي داود - (1/ 261) وسنن الترمذي - (5/ 486) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت