{فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 8] قلنا: الهمها فعلمت ان الفجور فجور، وان التقوى تقوى، لكي تسلك طريق التقوى وتجانب طريق الفجور. فأن قلت: فقوله: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78] قلنا: ليس ذلك في السيئة المحكوم بها في الشرع وذلك هو الشر وانما هو فيما يسؤك والذي يسؤك انما هو مخالفة غرضك وهو قولهم: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا} [يس: 18] فقال لهم الله: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78] ما يسوءكم وما يحسن عندكم، وقد تقرر قبل هذا ان القابل له الاثر في التعيين ماهو للمعطي فهو تعالى معطي الخير والقابل يفصله الى ما يحكم به عليه من خير وشر، فخيريته ابقاؤه على الاصل فله حكم الاصل ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِى يَدَيْكَ) [1] وما حكم به من الشر فمن القابل وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (والشر ليس اليك) [2] فان قلت: فهذا مخلوق على قبول الشر هو ممكن فلأي شيء لم يخلقه على قبول الخير فالكل منه؟ قلنا: قد قدمنا وبينا ان العلم تابع للمعلوم وما وجد الممكن الا على الحال الذي كان عليه في حال عدمه من ثبوت وتغيير كان ما كان والحق ما علم الا ما هو المعلوم عليه في حال عدمه الذي اذا ظهر قي الوجود كان بتلك الحال، فما طرأ على المعلوم شيء لم يتصف به في حال عدمه، فما للعلم فيه اثر، قلنا بالقدر انه توقيت لا لانه من المقدر {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر: 21] ). [3]
(1) - صحيح مسلم - (2/ 185) سنن أبي داود - (1/ 261) وسنن الترمذي - (5/ 486) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) الفتوحات المكية 7/ 27