فهرس الكتاب
تناولها، فان المالك لهم يحجر عليه تناولها والحرام لا يملك، وهذه مسألة طال الخبط فيها بين علماء الرسوم). [1]
وقد اكد الشيخ ابن عربي ان رزق الله هو الحلال مستدل بقوله تعالى {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا} فقال: من العامل في الحال فظاهر الشرع يعطي ان العامل رزقكم فإن (من) -هنا- في قوله: (مما رزقكم) للتبيين لا للتبعيض فانه لافائدة للتبعيض فان التبعيض محقق مدرك ببديهة العقل لانه ليس في الوسع العادي اكل الرزق كله، واذا كانت للتبيين وهي متعلقة بكلوا فبين ان رزق الله هو الحلال الطيب فان اكل ما حرم عليه فما اكل رزق الله فتدبر وانظر ما به حياتك فذلك رزقك ولا بد ولا يصح فيه تحجير وسواء كان في ملك الغير أو لم يكن، وهذه اشارة في تلخيص المسألة وهي التي يطلبها الاسم الرزاق، فان المضطر لا حجر عليه وما عدا المضطر فما تناول الرزق لبقاء الحياة عليه وانما تناوله للنعيم به وليس الرزق الا ما تبقى به حياته عليه، فقد نبهت خاطرك الى فيصل لا يمكن رده من احد من علماء الشريعة، فان الله يقول {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173] بعد التحجير، وقال {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] وذلك هو الرزق الذي نحن بصدده وهو الذي يعطيه الرزاق جعلنا الله من المرزوقين الذين لا يكونون ارزاقا، فان الله انبتنا من الارض نباتا). [2]
(1) الفتوحات المكية 4/ 138 - 139 ب:198.
(2) الفتوحات المكية 1/ 138 - 139، ب 198.