فهرس الكتاب
رد ابن عربي في هذه المسألة على المخالفين:
ذهب الى ان الرزق هو الحلال وليس الحرام ويفرق بين المظهر وغيره ويقول: (ان الرزق على نوعين في الميزان الموضوع في العالم لاقامة العدل وهو الشرع. النوع الواحد: يسمى حراما. والنوع الاخر يسمى حلالًا وهو بقية الله التي جاء نصها في القران الكريم، قال تعالى: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [هود: 86] :فهذه هي التي بقيت للمؤمنين من قوله {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] والايمان لا يقع الا بالشرع، وجاء هذا القول في قصة شعيب صاحب الميزان والمكيال فهذا علم مستفاد من الاعلام الالهي والرزاق هو الذي بيده هذا المفتاح، فرزق الله عند بعض العلماء جميع ما يقع به التغذي من حلال وحرام فان الله يقول: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] وهو ظاهر لانص، وقال: {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه} [الأعراف: 73] : {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [البقرة: 212] وقد نهانا عن التغذي بالحرام، فلو كان رزق الله في الحرام مانهانا عنه، فاذن ماهو الحرام رزق الله وانما هو رزق ورزق الله هو الحلال وهو بقية الله التي أبقاها لنا بعد وقوع التحجير وتحريم بعض الارزاق علينا، ولتعلم من جهة الحقيقة ان الخطاب ليس متعلقه الا فعل المكلف لاعين الشيء الممنوع التصرف فيه، فالكل رزق الله والمتناوَل هو المحجور عليه لا المتناول -بفتح الواو -،فان الرزاق لايعطيك الا رزقك وما يعطي الرزاق لايطعن فيه، فلهذا علق الذم بفعل المكلف لا بالعين التي حجر عليه