فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 485

ونحن ومن جرى مجرانا من اهل التحقيق يقولون عندها وبها، اي عندها عقلا، وبها شهودا وحسا، فما طلب الحق تعالى من عباده الا مالهم فيه تعمل، فلا بد من حقيقة تكون هنا تعطي صحة الاضافة في العمل اليك مع كون عملك خلقا لله {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) } [الصافات: 96] ، اي وخلق ما تعلمون) [1] .

المسألة الثانية: هل الحرام رزق؟

من المسائل المبنية على خلق افعال العباد والتي اختلف فيها العلماء، مسألة الحرام هل هو رزق ام لا؟ وقد بين الامام التفتازاني اراء المختلفين فيقول:

والحرام رزق لأن الرزق اسم لما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان فيأكله وذلك قد يكون حلالا وقد يكون حراما وهذا أولى من تفسير ما يتغذى به الحيوان لخلوه عن معنى الاضافة الى الله تعالى مع انه معتبر في مفهوم الرزق.

وعند المعتزلة الحرام ليس برزق لانهم فسروه تارة بمملوك يأكله المالك وتارة بما لا يمنع عن الانتفاع به وذلك لا يكون الا حلالا ولكن يلزم على الاول ان لا يكون ما يأكله الدواب رزقا وعلى الوجهين ان من أكل الحرام طوال عمره لم يرزقه الله تعالى اصلا. ومبنى هذا الاختلاف على ان الاضافة الى الله تعالى

معتبرة في معنى الرزق وانه لا رازق الا الله تعالى وحده وان العبد يستحق الذم والعقاب على اكل الحرام وما يكون مسندا الى الله تعالى لا يكون قبيحا ومستحقه لا يستحق الذم والعقاب والجواب: ان ذلك لسوء مباشرة اسبابه باختياره [2]

(1) اليواقيت والجواهر: للشعراني:1/ 193.

(2) ينظر: شرح النسفية للتفتازاني 127 - 128 اصول الدين للبغدادي 144 - 145 الانصاف 50 - 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت