فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 485

هذا فأنت تحت حكم السبب، فان ترك التنفس سبب لموتك، وموتك على هذه الصورة سبب في شقائك، فما برحت من السبب، فما اظنك عاقلا ان كنت تزعم ان ترفع ما نصبه الله وأقامه، علما مشهودا ودع عنك ما تسمع من كلام اهل الله، فانهم لم يريدوا بذلك ما توهمته، بل جهلت ماأرادوه بقطع الاسباب كما جهلت ما أراده الحق بوضع ألاسباب وقد القيت بك على مدرجة الحق، وأبنت لك الطريق التي وضعها الله لعباده وأمرهم بالمشي عليها، فاسلك وعلى الله قصد السبيل ولو شاء لهداكم اجمعين) [1] .

الى ان قال: (فالوقوف عند الاسباب لا ينافي الاعتماد على الله ولهذا جعل سبحانه الاسباب مسببات لاسباب غيرها، من الأدنى حتى ينتهي فيها الى الله سبحانه، فهو السبب الأول لا عن سبب كان به [2] ، الى ان ذكر بان حقيقة الاسباب والمسببات كلها من الله تعالى(فباطن المعتقد كون الله هو الفاعل للاشياء لا أثر فيها لهمة مخلوق، ولا لسبب ظاهر ولا باطن، لعلمه بان الاسباب انما جعلها الله ابتلاء، ليتميز من يقف عندها ممن لا يرى وقوع الفعل الا بها ممن لا يرى ذلك، ويرى الفعل لله من ورائها عندها لا بها) [3] .

ونرى ان الشيخ يجمع بين رأيي الأشاعرة والمعتزلة، فيقول في الباب الثامن والخمسين والخمسمائة من الفتوحات: (اعلم انه لولا صحة النسِب -بكسر النون -وتحقيق النسَب - بفتحها - الصوري ما كان للاسباب عين ولا ظهر عندها أثر وانت تعلم أن استناد العالم اكثره الى الاسباب، فلولا ان الله حاضر عندها ما استند إليها مخلوق، فانا لم نشاهد أثرا الا منها، وما عقلناه إلاّ عندها فمن الناس من قال بها ولا بد، ومن الناس من قال عندها ولا بد،

(1) الفتوحات المكية: 5/ 106 - 107، ب: 319.

(2) القتوحات المكية:4/ 422 ب 291، 7/ 76، ب 439.

(3) الفتوحات المكية:4/ 232، ب 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت