فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 485

وانما يثبت ذلك للنجار وصاحب التدبير والعلم بما ظهر عنه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) [1] .

وذكر الشيخ في موضع آخر بان الله هو السبب الحقيقي الأول خالق الاسباب (فمن هنا وضع الاسباب وظهر العالم مربوط بعضه ببعض، فلم تنبت سنبلة الا عن زارع وارض ومطر، وأمر بالاستسقاء اذا عدم المطر تثبيتا منه في قلوب عباده، لوجود الاسباب، ولهذا لم يكلف عباده قط الخروج عن السبب، فانه لا تقتضيه حقيقته ... فان رافع الاسباب سيء الأدب مع الله ومن عزل من ولاه الله فقد اساء الأدب، وكذب في عزل ذلك الوالي، فانظر ما اجهل من كفر بالاسباب وقال بتركها ... وكذلك اذا جعت تناولت الخبز فأكلت وغايتك ان لا تتناوله بيدك حتى يجعل في فمك فاذا حصل في فمك مضغته وابتعلته، فما أسرع ما اكذبت نفسك بين يدي، وكذلك اذا اردت ان تنظر أفتقرب الى فتح عينيك فهل فتحتها الا بسبب، واذا اردت زيارة صديق لك سعيت اليه، والسعي سبب في وصولك اليه، فكيف تنفي الاسباب بالاسباب، اترضى لنفسك بهذه الجهالة، فالأديب الألهي العالم من اثبت ما اثبت الله في الموضع الذي اثبته الله وعلى الوجه الذي اثبته الله، ومن نفى ما نفاه الله في الموضع الذي نفاه الله وعلى الوجه الذي نفاه الله، ثم تكذب نفسك ان كنت صالحا في عبادتك ربك اليست عبادتك سببا في سعادتك وانت تقول بترك الاسباب، فلمَ لا تقطع العمل؟ فما رأيت أحدا من رسول ولا نبي ولا ولي ولا مؤمن، ولا كافر ولا شقي، ولا سعيد خرج قط عن رق الاسباب مطلقا، ادناها التنفس فيا تارك السبب لا تتنفس، فإن التنفس سبب حياتك، فامسك نفسك حتى تموت، فتكون قاتل نفسك، فتحرم عليك الجنة، واذا فعلت

(1) الفتوحات المكية: 4/ 150، ب:198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت