لزوم بعض الاشياء مع بعض متحقق ولا ينكر البتة، فمن ذلك العرض والجوهر، فلا يمكن ان يكون العرض بدون الجوهر [1] .
فاما ان يوجدهما الله معا، او يعدمهما معا، كذلك السبب مع المسبب [2] .
الرأي الرابع: ذهب الشيخ ابن عربي في الاسباب والمسببات ان كل موجود عند السبب هو عالَم الخلق، وكل ما لم يوجد عند السبب فهو عالم الأمر، والكل من الله: (عالم الخلق وعالم الأمر فكل موجود عند السبب مخلوق مما سوى الله هو عالم الخلق، وكل ما لم يوجد عند سبب مخلوق فهو عالم الأمر، والكل على الحقيقة عالم الأمر، الإ انا لا يمكننا رفع الاسباب من العالم فان الله قد وضعها، ولا سبيل الى رفع ما وضعه الله) [3] . الى ان قال: (فما وضع الله الاسباب سُدى الا لنقول بها ونعتمد عليها اعتمادا الهيا، اعطت الحكمة الالهية ذلك، مع نظرنا الى الوجه في كل من فعل بها سواء شعر السبب بذلك الوجه او لم يشعر، فالحكيم الألهي الأديب من ينزل الاسباب حيث انزلها الله، فمن يشاهد الوجه الخاص لكل منفعل يقول: ان الله يفعل عندها لا بها، ومن لا يشاهد الوجه الخاص يقول: ان الله يفعل الاشياء بها، فيجعل الاسباب كالآلة يثبتها ولا يضيف إليها، كالنجار الذي لا يصل الى عمل صورة تابوت أو كرسي الا بآلة القدوم والمنشار، وغيرهما من الآلات مما لا يتم فعله الا بها لا عندها، فتثبتها ولا تضيف صنعة التابوت إليها
(1) ينظر: فواتح الرحموت:1/ 34.
(2) ينظر: جمع الجوامع:1/ 130.
(3) الفتوحات المكية: 2/ 9، ب: 68.