وان الإنسان اذا باشر السبب فلا يعني هذا وجوب حصول المسبب اذ لا يصح ان نوجب على الله أشياء""
قالوا: ولذلك نرى ان النار وجدت على الخليل لكن المسبب تخلف وهو الاحراق. فعلى هذا لا تأثير لاي سبب في وجود اي مسبب لان الاثر قد يستغنى عن المؤثر ولو اعتقدنا ان ثمة مؤثر غير الله جل جلاله لجاز ان يستغنى ذلك الاثر عن مولانا جل جلاله كيف وهو الذي تفتقر اليه الوجودات. [1]
الرأي الثالث: ذهب الامام الرازي الى رأي خاص في الاسباب والمسببات، وقيل انه اخذ هذا المذهب من القاضي الباقلاني وامام الحرمين الجويني رحمهما الله [2] ، وحاصل مذهبه (ان بين السبب والمسبب لزوما عقليا، لأن من اجتمع في ذهنه ان العالم متغير وكل متغير حادث، فانه لابد ان يعلم ان العالم حادث، لأن المقدمة الصغرى والكبرى سبب حصول النتيجة، وانقداحها في الذهن، وان بينهما ترابطا عقليا [3] .
ولا يكون ذلك بطريقة التوليد كما عند المعتزلة بل الكل بقدرة الله سبحانه فالله هو الخالق للمسببات عند وجود السبب بقدرته تعالى لا بالسبب نفسه، وان
(1) ينظر حاشية الباجوري على السنوسية: ص:50، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من الحكماء والمتكلمين: تأليف: ابو عبد الله محمد بن عمر بن حسين فخر الدين الرازي 544هـ - 606هـ، 1148م- 1209م ـ تحقيق: الدكتور حسين أتاي، سنة الطبع:1420هـ - 1999م مطبعة أمير، قم، طهران: ص:066جمع الجوامع:1/ 130، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: للامام محب الدين بن مشكور، ط/1، المطبعة الامرية، بولاق مصر، 1333هـ:- 1/ 23،اداب البحث والمناظرة: للشيخ اسماعيل الكلند وي دار السعادات: ص:42
(2) ينظر: محصل أذكار المتقدمين للرازي:232.
(3) ينظر: المواقف:1/ 248.