فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 485

يلزم من كون الفعل حسنًا حسب إدراك العقل أن يأمر به الشرع ولا يلزم من كون الفعل قبيحًا أن ينهى عنه الشرع لأن العقول مهما نضجت فهي قاصرة ومهما اتسعت فهي ناقصة [1] .

وذكر هذا القول الإمام الشوكاني [2] .

القول الثالث: ذهبت الأشاعرة وجمع غيرهم إلى أن الأحكام كلها تثبت بالشرع ولكن بشرط العقل، ولا حكم قبل الشرع لا أصليًا ولا فرعيًا [3] . وأن الحسن أو القبح ليس له جذور ذاتية مرتبطة بذات الشيء بحيث لا يمكن الانفكاك عنه، وإنما هو معنى استتبع حكمًا من أحكام الله عز وجل، فكان ما نسميه نحن بالحسن أو القبح، ولو شاء الله لعكس الأمر فجعل الحسن قبيحًا والقبيح حسنًا، ما دام الكل بخلق الله وحكمه، فالحسن والقبح حالان اعتباريان لا موجودان ذاتيان [4] .

رد ابن عربي في التحسين والتقبيح على المخالفين:

ذهب الشيخ إلى أن للأشياء حسنًا وقبحًا ذاتيين يستطيع العقل إدراكهما وهو في هذا يوافق المعتزلة والماتريدية ويقيس ذلك على ما يجري لأهل الورع إذ أنهم يرون الطعام الحرام خنزيرًا والشراب خمرًا فيقول: (وأكثر ما يجري هذا لأهل الورع، فيرى الطعام الحرام صاحب الورع المحفوظ خنزيرًا

(1) أصول الدين للبزدوي: 214، وينظر: أصول الفقه لمحمد أبي زهرة: 72، الوجيز للدكتور عبد الكريم زيدان: 54.

(2) ينظر: إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول المؤلف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني (المتوفى: 1250هـ) ،مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط/1،1937م: 8.

(3) تحفة المريد على جوهرة التوحيد للباجوري: 85، الملل والنحل: 1/ 101، 102.

(4) كبرى اليقينيات الكونية للبوطي: 150، وينظر: أصول الفقه لأبي زهرة: 72، 73، والوجيز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان: 54، والمحصل للإمام الرازي: 134 - 135، وأصول الدين البزدوي: 214 - 215، والأربعين في أصول الدين للإمام الرازي: 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت