ومما تقدم نرى أنه يقسم الأشياء إلى ثلاثة أقسام حسن لنفسه وقبيح لنفسه وأشياء مترددة بين ذلك وتتوقف معرفتها على تعريف الحق لنا بها، وهذا التقسيم هو الوارد عن الماتريدية والجبائي المعتزلي [1] .
لكن كون الإثم أو الأجر يتعلق بذلك فهذا لله وفي هذا يوافق الماتريدية ويخالف ما عليه المعتزلة (وكون الإثم يتعلق ببعض أنواع الصدق والأجر يتعلق ببعض أنواع الكذب فذلك لله يعطي الأجر على ما شاءه من قبح وحسن، ولا يدل ذلك على حسن الشيء ولا قبحه كالكذب في نجاة المؤمن من هلاك يؤجر عليه الإنسان وإن كان الكذب قبيحًا في ذاته والصدق كالغيبة يأثم بها الإنسان، وإن كان الصدق حسنًا في ذاته فذاك أمر شرعي يعطي فضله من شاء ويمنعه من شاء كما قال {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(74) } [آل عمران: 74] ) [2] .
(1) ينظر: مقالات الإسلاميين - (1/ 356)
(2) الفتوحات المكية: 1/ 452، ب: 61.