فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 485

وهذا ظاهر في غير موضع من مصنفاته ومنها قوله: (واما من قال من اصحابنا وذهب اليه كالامام ابي حامد الغزالي وغيره بأن الفرق بين الولي والنبي نزول الملك فأن الولي ملهم والنبي ينزل عليه الملك مع كونه في امور يكون ملهما فأنه جامع بين الولاية والنبوة فهذا غلط عندنا من القائلين به ودليل على عدم ذوق القائلين به، وانما الفرقان انما هو فيما ينزل به الملك لا في نزول الملك فالذي ينزل به الملك على الرسول والنبي خلاف الذي ينزل به الملك على الولي التابع، فأن الملك قد ينزل على الولي التابع بالاتباع وبأفهام ما جاء به النبي مما لم يتحقق هذا الولي بالعلم به، وان كان متأخرا عنه بالزمان أعني متأخرًا عن زمان وجوده فقد ينزل عليه بتعريف صحة ما جاء به النبي وسقمه ... وقد ينزل عليه الملك بالبشرى من الله بأنه من أهل السعادة والفوز وبالأمان كل ذلك في الحياة الدنيا، فإن الله عز وجل يقول {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس 64] .

وقال في اهل الاستقامة القائلين بربوبية الله أن الملائكة تنزل عليهم قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [فصلت 30 - 31] ....

فما طرأ على القائلين بخلاف هذا الا من اعتقادهم في نفوسهم انهم قد عموا بسلوكهم جميع الطرق والمقامات، وأنهم ما بقي مقام الاّ ولهم فيه ذوق، وما رأوا أنهم نزل عليهم ملك فاعتقدوا أن ذلك مما يختص به النبي فذوقهم صحيح وحكمهم باطل) [1] .

مما وضع عليه أو توهم أنه صحيح عنه أو ترك الراوي وهو صحيح في نفس الأمر وقد ينزل عليه الملك بالبشرى من الله بأنه من أهل السعادة والفوز بالامان كل

(1) الفتوحات المكية: 6/ 35، ب 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت