فهرس الكتاب
للرسول البشري وما عدا هذا من ضروب الوحي فأنه يكون لغير النبي والرسول). [1]
اما الفرق بين إيحاء النبي والرسول وبين إلهام الولي، فقد فرّق الشيخ بين ما يكون الوحي للرسول والنبي سمعا ً ومشاهدة للملك بينما إلهام الولي لا يجمع بين الوحي والمشاهدة.
(فالرسول والنبي يشهد الملك ويراه رؤية بصر عندما يوحى إليه، وغير الرسول يحس بأثره و لا يراه رؤية بصر، فليهمه الله به ما شاء أن يلهمه أو يعطيه من الوجه الخاص بأرتفاع الوسائط وهو أجلُّ الالقاء وأشرفه، وهو الذي يجتمع فيه الرسول والولي أيضًا، فأصابع الرحمن للوجه الخاص، ولمّه الملك للوجه المشترك، والالهام إلهي أكثره لا واسطة فيه فمن عرفه عرف كيف يأخذه ومحله النفس قال تعالى: {فَأَلْهَمَهَا} [الشمس: 8] فالفاعل هويته فهو الملهم لا غيره فجورها ليعلمه لا ليعمل به {وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 8] ، ليعلمه ويعمل به فهو إلهام إعلام لا كما يظنه من لاعلم له ولذلك قال تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(10) } [الشمس: 10] والدس إلحاق خفي بأزدحام، فألحق العمل بالفجور بالعمل بالتقوى، وما فرّق في موضع التفريق فجمع بينهما في العلم والعمل والأمر ليس كذلك وسبب جهله بذلك انه رمى ميزان الشرع من يده فلو لم يضع الميزان من يده لرأى أنه مأمور بالتقوى منهيٌ عن الفجور مبين له الأمران معًا). [2]
ويرى الشيخ ان الفرق بين النبي والولي في ما ينزل فيه الملك. ويعقب على كلام غيره كالامام الغزالي ان النبي ينزل عليه الملك والولي يلهم فقط.
(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 3/ 388، و 3/ 390 و 3/ 135.
(2) - الفتوحات المكية: 5/ 353.