فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 485

فالقرآن الكريم يصرح ذلك في أهل الاستقامة والقرب بنزول الملائكة عليهم في الدنيا والآخرة (وقال في أهل الاستقامة القائلين بربوبية الله ان الملائكة تنزل عليهم قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [فصلت: 30، 31] .

ومن أولياء الله من يكون له من الله ذوق الانزال في التنزيل، فما طرأ ما طرأ على القائلين بخلاف هذا الا من اعتقادهم في نفوسهم أنهم قد عموا بسلوكهم جميع الطرق والمقامات وأنه ما بقي مقام الا ولهم فيه ذوق ومارأوا أنهم نزل عليهم ملك فأعتقدوا ان ذلك مما يختص به النبي فذوقهم صحيح وحلمهم باطل وهم قائلون أنه من أتى منهم بزيادة قبلت منه لأنه عدل صاحب ذوق ما عندهم تجريح ولا طعن ولا يتعدون ذوقهم، فمن هنالك وقع الغلط ولو وصل اليهم ممن تقدمهم أو كان معهم في زمانهم من أهل الله القول بنزول الملك على الولي قبلوه وما ردوه وقد رأينا في الوقائع ممن تقدم جماعة غير قائلين بأمرها فلما سمعوه منا قبلوه ولم ينكروه لأرتفاع التهمة عنهم في أشكالهم وأمثالهم. [1]

والمتتبع لكلام الشيخ يجده يميز بين النبي والولي فمن ذلك قوله: (وأهل الالهام يجدون العلم بذلك في قلوبهم ولا يعرفون من جاءهم به، وأهل الله يشاهدون تنزل الأرواح على قلوبهم ولا يرون الملك النازل الا أن يكون المنزل عليه نبيًا أو رسولًا، فالولي يشهد الملائكة ولكن لا يشهدها ملقية عليه، أو يشهدون الالقاء ويعلمون أنه من الملك من غير شهود، فلا يجمع بين

(1) - الفتوحات المكية: 6/ 35.ب:364

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت