فهرس الكتاب
رؤية الملك والإلقاء منه اليه الا نبي أو رسول، وبهذا يفترق عند القوم ويتميز النبي من الولي أعني النبي صاحب الشرع المنّزل، وقد أغلق الله باب التنزل بالاحكام المشروعة وما أغلق باب التنزل بالعلم بها على قلوب أوليائه، وابقي لهم التنزل الروحاني بالعلم بها ليكونوا على بصيرة في دعائهم الى الله بها كما كان من اتبعوه وهو الرسول ولذلك قال: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] فهو أخذ لا يتطرق اليه تهمه عندهم). [1]
اما كيفية التلقي من الملأ فيقول: (وأما كيفية الالقاء فموقوفه على الذوق وهو الحال ولكن أعلمك أنه بالمناسبة لابد أن يكون قلب الملقي اليه مستعدا لما يلقي اليه ولولاه ما كان القبول وليس الاستعداد في القبول وانما ذلك اختصاص إلهي، نعم قد تكون النفوس تمشي على الطريق الموصلة الى الباب الذي يكون منه اذا فتح هذا الالقاء الخاص وغيره فأذا وصلوا الى هذا الباب وقفوا حتى يروا بماذا يفتح في حقهم فأذا فتح خرج الامر واحد العين وقبله من خلف الباب بقدر استعدادهم الذي لا تعمل لهم فيه، بل اختص الله كل واحد بأستعداد، وهناك تتميز الطوائف والاتباع غير الاتباع والانبياء من الرسل والرسل من الاتباع المسميّن في العرف أولياء، فيتخيل من لا علم له أن سلوكهم الى الباب سبب به وقع الكسب لما حصل لهم عند الفتح ولو كان ذلك لتساوى الكل وما تساوى، فما كان ذلك الا بالاستعداد الذي هو غير مكتسب، ومن هنا أخطأ من قال بأكتساب النبّوة من النظّار، ولا يقول بأكتسابها الا من يرى أنها ليست من الله، وانما هي فيض من العقل والارواح العلوية على بعض النفوس المنعوتة بالصفاء والتخلص من أسباب الطبيعة) . [2]
(1) -الفتوحات المكية: 4/ 296،ب:298.
(2) - الفتوحات المكية: 4/ 297.